السيد البجنوردي
29
القواعد الفقهية
منصوبا ومقلوعا . فها هنا أمران : أحدهما : أن لمالك الأرض إجبار المستعير على القلع . الثاني : أن عليه الأرش . أما الأول : فلان مالك الأرض له السلطنة على تفريغ ماله ، وتخليصه عن اشغال الغير ، وإن كان التخليص ضررا على ذلك الغير ، فمثل هذه السلطنة منفية بقاعدة لا ضرر ، معارض بأن اشغال الغير لماله أيضا ضرر عليه ، فلا مورد لقاعدة لا ضرر هاهنا . لا يقال : كما أن جريان قاعدة لا ضرر في كل واحد من الطرفين معارض بمثله ، كذلك قاعدة السلطنة أيضا في كل واحد من الطرفين معارضة بمثله ، لأنه كما أن لمالك الأرض سلطنة على تخليص أرضه عن إشغال الغير ، كذلك لمالك الغرس أو الزرع سلطنة على منع تصرف الغير في غرسه أو زرعه ، فيتساقطان . لأنا نقول : قاعدة السلطنة لا تشمل الموارد التي تكون إعمال السلطنة فيها علة للتصرف في مال الغير . وبعبارة أخرى : يكون التصرف في مال نفسه أيضا تصرفا في مال الغير ، فهو ليس له السلطنة على مثل هذا التصرف . وتصرف مالك الغرس والزرع بإشغال مال الغير من هذا القبيل ، لان السلطنة على إبقاء ماله في ملك الغير معناه السلطنة على إشغال ملك الغير . وقاعدة السلطنة لا عموم لها يشمل هذا ، فتكون السلطنة على التفريغ والتخليص بلا معارض . وأما التخليص فدائما في طول الاشغال وبمنزلة المعلول له ، لأنه ما لم يكن إشغال لم يكن موضوع للتخليص وإن كان زمانهما واحدا ، كما هو شأن العلة والمعلول . فحيث أن الغارس والزارع ليس لهما السلطنة على التصرف العلة لاشغال مال الغير وتصرف المالك للأرض بالتصرف التخليصي دائما في ظرف السقوط ، وعدم السلطنة على التصرف الابقائي الذي هو علة للاشغال ، فلا تجتمع السلطنتان